فهرس الكتاب

الصفحة 10715 من 18318

وإذا كان هذا الذي ذكره رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم قد حل بنا اليوم، فهل هناك إذن داع للاستغراب والذهول من أسباب فشلنا وضعفنا أمام الأعداء من صهيونية واستعمار.

وهناك من المسلمين من بقي في قلبه نور الإيمان ولكنهم قليلون لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا سوى الدعاء من الله لنصر المسلمين على أعدائهم ورد كيدهم في نحورهم ولكن دون جدوى، فيقولون مستغربين: قال تعالى: {ادعوني أستجب لكم} ، وقال تعالى أيضًا: {أجيب دعوة الداع إذا دعان} ، فنحن ندعوه فلا يستجاب لنا، وهنا أسرد قول حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث يبين لهم لماذا لا يستجيب الله لهم: (( والله لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم ) )، ولنقرأ جزءًا من وصية عمر بن الخطاب لسعد بن أبي وقاص حين أرسله قائدًا للجيوش إلى بلاد فارس حيث تكمن طبيعة الجيش الذي يستحق النصر وبعض أسبابه، وما لجيوشنا إلا أن يدرسوا هذه الوصية ويقيسوا أنفسهم عليها. أما بعد: فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال.

فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك من الأجناد أن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة وإلا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا، فاعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم فلا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا، فرب قوم سلط عليهم من هو شر منهم، كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمعاصي الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولًا، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه العون على عدوكم. اهـ.

والله من وراء القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت