هذا الخبر المنكر الذي جاءت به هذه القصة الواهية للمرأة التي عرضت الزنا على عبد الله أبي الرسول صلى الله عليه وسلم ورفض لأنه كان مع أبيه ولا يريد أن يعصيه ولا يستطيع أن يفارقه، وإن تعجب فعجب قول هؤلاء الوضاعين أن عبد الله بعد أن تزوج آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم وحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينس المرأة التي دعته إلى الزنا فخرج من عند آمنة حتى أتى المرأة وجلس إليها وقال لها: ما لك لا تعرضين عليَّ اليوم مثل الذي عرضت أمس؟ فقالت: قد فارقك النور الذي كان فيك، فليس لي بك اليوم حاجة.
انظر كيف سولت لهؤلاء الوضاعين أنفسهم ليضعوا مثل هذه القصة الواهية التي تناقض الأحاديث الصحيحة من طهارة وشرف الأنبياء، وأن هذه الطهارة وهذا الشرف من دلائل نبوتهم.
* الصحيح الذي يناقض هذه القصة الواهية
1 -عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ) ).
الحديث: صحيح أخرجه مسلم كتاب الفضائل، باب: فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم (ح2276) ، والترمذي (5/ 544 - شاكر) (ح3605) ، وأحمد (4/ 107) ، واللفظ لمسلم، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
قلت: والحديث أخرجه البيهقي في (( دلائل النبوة ) ) (1/ 165) باب: (( ذكر شرف أصل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسبه ) ).
2 -ومع شدة العداء من قريش للنبي صلى الله عليه وسلم شهدوا له بطهارة وشرف أصله ونسبه صلى الله عليه وسلم كما في مساءلة هرقل لأبي سفيان في (( صحيح البخاري ) )حديث (6) قال: كيف نسبه فيكم؟ قال أبو سفيان: (( هو فينا ذو نسب ) ). فقال هرقل: فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. اهـ.
قلت: ولكن الوضاعين والمتصوفة لا يهمهم هذه الطهارة وهذا الشرف في سبيل وضع هذه القصة الواهية في أن النبي صلى الله عليه وسلم خلق من نور قبل وجوده العيني، وأن المرأة الخثعمية رأت هذا النور ساطعًا إلى السماء بين عيني عبد الله أبي النبي صلى الله عليه وسلم.
وإلى القارئ الكريم الأحاديث المرتبطة بهذه المسألة والبدائل الصحيحة في سلسلة (( صحِّح أحاديثك ) ).