وقال عز وجل: {ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير} [النور: 41، 42] ، وقال: {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون} [النحل: 49] ، وقال: {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليمًا غفورًا} [الإسراء: 44] ، وقال: {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم} [الجمعة: 1] ، وقال: {ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال} [الرعد: 13] ، وقال: {هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} [الحشر: 24] .
فالكون كله علويه وسفليه أوديته وأنهاره، جباله وأشجاره، شموسه وأقماره، نجومه ونباتاته وأزهاره، والإنس والجن والملائكة، الحيوانات العجماء والطيور المغردة والديدان والأحجار، المياه في البحار والآبار، والسحب والأمطار، الليل والنهار، كل شيء يعبده ويوحده ويسجد له ويسبحه، {كل قد علم صلاته وتسبيحه} وكثير من الناس كذلك، وكثير من الناس عصى واستحق العذاب بعصيانه، وهذا العذاب الواقع عليه نوعان: العذاب الأكبر: وهو عذاب الآخرة، عذاب الحريق، عذاب النار وبئس المصير، مَن نجا منه فقد فاز، ومَن وقع فيه فقد هلك، وهو عذاب لا طاقة للبشر به ولا للجن ولا الملائكة، من أصابه ولو وقتًا قليلًا فقد أصابه عذاب شديد، وأهل النار الذين كتب عليهم الخلود فيها لا يموتون فيستريحون ولا يخرجون منها وإذا استجاروا لا يجارون، وإذا استغاثوا لا يغاثون.