فهرس الكتاب

الصفحة 10790 من 18318

كانت على أمه، فانطلق عمرو راجعًا إلى المدينة، فنزل تحت شجرة، فنزل عنده رجلان، فسألهما: من أين أنتما؟ قالا: من بنى عامر، فتركهما حتى ناما ثم قتلهما، وهو يظن أنه ثأر لأصحابه وكان هذان العامريان قد أخذا عهدًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أتى عمرو رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره خبره، فقال صلى الله عليه وسلم: «لقد قتلت رجلين لأدينهما» .

محاولة فاشلة لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى النضير يستعينهم على دية هذين العامريين وكان بين بنى النضير وبين عامر حلفٌ وعهْدٌ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، {فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى} [طه: 62] ، قالوا: من يصعد إلى السطح فيلقى هذه الرَّحَى على الرجل فنخلص منه، فانبعث لذلك أشقاهم، فكان الوحى أسرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنما نهض لحاجة، ثم عاد إلى المدينة، فلما تأخر خرج مَنْ كان معه مِنْ أصحابه في طلبه وقد خافوا عليه، فقابلوا رجلًا فسألوه: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إنى رأيتُه داخلًا المدينة، فتبعوه حتى أدركوه، فقالوا: لمَ قُمت يا رسول الله؟ قال: لقد غَدَرَ القوم، وأخبرهم بما عزمت عليه يهود، ثم أرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة: ألا تساكنونى في بلدى وقد فعلتم ما فعلتم، وإنى ممهلكم عشرًا، فمن رأيتُه بعد ذلك ضربت عنقه، فتحصنوا بحصونهم وعَزَمُوا على عدم الخروج، فحاصرهم الرسولُ صلى الله عليه وسلم ستَّ ليالٍ حتى هموا بالنزول، فأرسل إليهم عدو الله ابن أُبى أن أثبتوا ولا تخرجوا من دياركم، فنحن معكم إن قُوتلْتم قاتلنا، وإن أُخرجْتم لنخرجن معكم، فثبت أعداء الله في حصونهم، وظنوا أنها مانعتهم، وأن إخوانهم المنافقين ناصروهم، فألقى الله في قلوبهم الرعب، فطلبوا مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح.

عاقبة مكر اليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت