فصالحهم على أن يخرجوا من المدينة ولا يأخذوا من أموالهم شيئًا إلا ما حملت الإبل غير السلاح، فنزلوا وحملوا ما استطاعوا، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن إيجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به ... فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام، وخلوا الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت له خاصة، يضعها حيث يشاء، وهكذا تم جلاء بنى النضير عن المدينة وأخرجوا منها إلى الشام، فكان إخراجهم إليها أول الحشر، والحشر الثانى يوم القيامة، يُحشر الناس جميعًا إلى الشام، كما كان ابنُ عباس رضى الله عنهما يقول: من لم يصدق أن أرض الشام هى أرض المحشر فليقرأ قول الله تعالى: {هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] .
وصدق ابن عباس رضى الله عنه، فلقد شهد لصحة فهمه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «أرض الشام هى أرض المحشر» .
تفسير الآيات
{سبح لله ما في السماوات وما في الأرض} تسبيحًا حقيقيًّا بلسان المقال وليس بلسان الحال، كما قال تعالى: {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [الإسراء: 44] . {وهو العزيز} الذى لا يُقهر ولا يُغلب، {الحكيم} في أقواله وأفعاله، وأوامره ونواهيه وقضائه.