فهرس الكتاب

الصفحة 10792 من 18318

{هو} وحده لا أنتم {الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب} وهم يهود بنى النضير، {من ديارهم} إلى الشام {لأول الحشر} ، والحشر الثانى يوم القيامة، {ما ظننتم} أيها المؤمنون {أن يخرجوا} وقد رأيتموهم تحصنوا بحصونهم، {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله} ، فلن يصيبهم بأس، ولن يمكّن الله المؤمنين من اقتحام هذه الحصون، {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب} ، وهو أول عوامل الهزيمة، فطلبوا الصلح ونزلوا، فما أغنت عنهم حصونهم من الله شيئًا، فجعلوا {يُخربون بيوتهم بأيديهم} ، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن إيجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به، فهذا تخريبهم بيوتهم بأيديهم، وقال مقاتل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتلهم، فإذا ظهر على دَرْبٍ أو دارٍ هدم حيطانها ليتسع المكان، فهذا تخريب بيوتهم بأيدى المؤمنين، {فعتبروا يا أولى الأبصار} من يهود بنى قريظة ومن المشركين واحذروا أن يحل بكم مثل ما حل ببنى النضير.

{ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا} أى: لولا أن الله قدر عليهم الجلاء لعذبهم بالقتل والسبى، ولكن الله دفع هذا العذاب عنهم بالجلاء، وأما عذاب الآخرة فـ {ما له من دافع} [الطور: 8] ، ولذا قال تعالى: {ولهم في الآخرة عذاب النار} ، فـ {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} ، أى: خالفوا الله ورسوله، وكذبوا بما أنزل الله على رسوله {ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت