الصدقة: ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة، لكن يقال: الصدقة التطوع والزكاة للواجب، وقد يسمى الواجب صدقة إذا تحرى صاحبها الصدق في فعله، قال تعالى {خذ من أموالهم صدقة} ، وقال سبحانه: {إنما الصدقات للفقراء} ، ويقال لما تسامح عنه الإنسان في حقه صدقه نحو قوله تعالى: {والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له} . وقوله: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} ، فإنه أجرى ما يسامح به المعسر مجرى الصدقة، وعلى هذا قوله تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} .
العطية تمليك بلا عوض، فإن كانت بقصد الثواب الأخروى فهى صدقة، وإن كانت بقصد الإكرام فهى هدية، وإن كانت بقصد المواصلة والود فهى هبة، وإن كانت بقصد أخذ ما ليس له فيه حق فهى رشوة.
العارية: إباحة أو تمليك منفعة عين مع بقاء العين لصاحبها بشروط مخصوصة، فالعارية تمليك المنفعة مع بقاء ملكية العين لصاحبها، والصدقة تمليك العين ومنفعتها.
أخرج البخارى ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصدق على سارق، قال: اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غنى، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غنى، فقال: اللهم لك الحمد على سارق، وعلى زانية، وعلى غنى، فأتى فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغنى: فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله» .
ورواية مسلم قد ذكرت الزانية ثم الغنى ثم السارق، وجاء فيها: «فأتى فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت» .