والحديث في كتاب الزكاة في كل من البخارى ومسلم والنسائى، في البخارى باب: إذا تصدق على غنى وهو لا يعلمه، وفى النسائى باب: إذا أعطاها غنيًّا وهو لا يشعر، وعند مسلم باب: ثبوت أجر المتصدق وإن وقعت الصدقة في يد غير أهلها.
قال ابن بطال: عند كافة العلماء أن صدقة السر في التطوع أفضل من العلانية وتأولوا قوله عليه السلام: «فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» أن المراد بذلك صدقة التطوع. وروى عن ابن عباس في قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هى} الآية. قال: جعل الله تعالى صدقة التطوع في السر تفضل علانيتها بسبعين ضعفًا، وجعل صدقة الفرض علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفًا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها (انتهى) .
ما يستفاد من الحديث!!
-في الحديث أن نية الصدقة إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع، واختلف الفقهاء في الإجزاء إذا كان ذلك في زكاة الفرض. قال ابن حجر: ولا دلالة في الحديث على الإجزاء ولا على المنع، ومن ثم أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام ولم يجزم بالحكم.
-وفى الحديث تفضيل صدقة السر، وفضل الإخلاص واستحباب إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع.
فضل صدقة السر
قال تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} . قال ابن كثير: فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها؛ لأنه أبعد عن الرياء إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به فيكون أفضل من هذه الحيثية.
والحديث: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... » ذكر منهم: «رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه» . وفى الحديث: «صدقة السر تطفئ غضب الرب» .
أوقات وأماكن الصدقة!!