فهرس الكتاب

الصفحة 10799 من 18318

وليس في تفضيل صدقة العلانية على السر ولا تفضيل صدقة السر على العلانية حديث صحيح، ولكنه الإجماع الثابت، فأما صدقة النفل فالقرآن ورد مصرحًا بأنها في السر أفضل منها في الجهر، بيد أن علماءنا قالوا: إن هذا على الغالب مخرجه، والتحقيق فيه أن الحال في الصدقة تختلف بحال المعطى لها والمعطى إياها والناس الشاهدين لها، أما المعطى فله فيها فائدة أظنها السنة وثواب القدوة. قلت: هذا لمن قويت حاله وحسنت نيته وأمن على نفسه الرياء. وأما من ضعف عن هذه المرتبة فالسر له أفضل. وأما المعطى إياها فإن السر له أسلم من احتقار الناس له، أو نسبته إلى أنه أخذها مع الغنى عنها وترك التعفف، وأما حال الناس فالسر عنهم أفضل من العلانية لهم من جهة أنهم ربما طعنوا على المعطى لها بالرياء وعلى الآخذ لها بالاستغناء ولهم فيها تحريك القلوب إلى الصدقة لكن هذا اليوم قليل.

وقال العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه: لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال: تعجيله وتصغيره وستره. فإذا أعجلته هنيته وإذا صغرته عظمته، وإذا سترته أتممته.

قال بعض الشعراء فأحسن:

زاد معروفك عندى عظيمًا

أنه عندك مستور حقير

تتناساه كأن لم تأته

وهو عند الناس مشهور خطير

وقال سهل بن هارون:

ضل إذا جئته يومًا لتسأله

أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا

يخفى صنائعه والله يظهرها

إن الجميل إذا أخفيته ظهرا

وفى الحديث: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله -ذكر منهم-: رجلًا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه» . ولحديث: «صنائع المعروف تقى مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب» .

والله من وراء القصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت