فهرس الكتاب

الصفحة 10802 من 18318

وإن ما أعطانا الله من صلة بكتابه العزيز مما يذكر بسؤال مماثل للرعيل الأول في أزمة هى من أشد الأزمات التى حلت بهم ألا وهى هزيمتهم في معركة أحد، يندبون حالهم، ومن ثم يتساءلون فيقول الله عنهم «أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا؟» «آل عمران: 165» فيجيبهم الله بخمس كلمات لم ينسب ولا في كلمة واحدة سبب الهزيمة إلى كثرة ولا إلى عدة، ولا إلى تحرُّف في القتال وإنما قال لهم بصريح العبارة «قل هو من عند أنفسكم» .

وتقع الهزائم ليستيقظ الناس وتتوالى الضربات فتحل المحاسبة للنفس، ويتضح مثل هذا بما في قوله: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين، وليعلم الذين نافقوا، وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا} آل عمران 166، 167. وعندما تقصر الأمة وتفرط فعليها أن تقبل النتيجة المرة. إن على رأس الضعف الأصيل البعد عن تشخيص الأحداث بصورتها الحقيقية مع الاكتفاء بمجرد التلاوم وإلقاء التبعة على الغير، فعامة الناس يلقون اللائمة على العلماء والمصلحين والمثقفين، وهؤلاء بدورهم يلقون باللائمة على الساسة والقادة الآخرين، وما القادة والساسة والعلماء والمصلحون إلا جزء من كل، ولا استقلال في اللوم لصنف دون آخر، وإلا كان جرمًا واستكبارًا وخروجًا عن الواقعية فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته» .

إيقاظ الأمة ... وشحذ الهمم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت