ومازالت الأحداث قريبة منا بل نعيشها يوما بيوم وساعة بساعة فكان اجتياح شارون وجنوده لنابلس وجنين وحصار بيت لحم ورام الله، قد جاء مباشرة بعد انتهاء قمة بيروت في أواخر مارس الماضى، وبعد أن أعلن العرب في قمتهم تمسكهم بالسلام وما حدث في نابلس وجنين من قتل وتدمير واعتقال وفساد لا يخفى على أحد، والكل ينظر ويسمع، والعدو يتمادى في صلفه وغروره وعندما انتهت القمة الثلاثية في شرم الشيخ وأكَّدت على خيار السلام في مايو الماضى، قام الحزب الحاكم في إسرائيل وأعلنها صريحة أنه يرفض قيام دولة فلسطينية بأى صورة من الصور والأمر المدهش حقًّا أن العدو يُعلن بصراحة عن مخططاته ولا يخفيها فشارون أعلن مرارًا وتكرارا أنه عازم على ضرب البنية الأساسية للمقاومة الفلسطينية، وقبل أن يجتاح الضفة الغريبة، أعلن عن ذلك ونشرت الآليات في تحد سافر لكل المقررات والمواثيق، أعلن واستعدَّ ونفذ، ثم توجه إلى غزة وحاصرها، ومازال يحاصر الشعب الفلسطينى في الضفة وغزة ويتحدى.
وعجزت الأمم المتحدة عن إدانة المجرمين على جرائمهم التى يشيب من هولها الولدان، لأن أمريكا تبارك ما تفعله إسرائيل وبوش يعتبر شارون رجل سلام، ويتهم المستضعفين في الأرض بالإرهاب، ويريد من العرب أن ينعتوهم بالإرهاب (1) ، وإلا صار العرب والمسلمون جميعا إرهابيين- في نظر بوش وشارون- ولست أدرى هل نجهل ما يريده منا أعداؤنا؟ أم أننا نتعامى عنه؟ ولماذا؟ إن الذى تفعله إسرائيل لا يخفى على أحد. وإن احتضان أمريكا لإسرائيل اقتصاديا وعسكريا وسياسيا لا يخفى على أحد ولأن كثيرًا منا يعمى أو يتعامى عن قصْد ويحاول تضليل الناس ولأن كثيرا منا أيضا يحاول إخفاء أبعاد القضية الحقيقية فاسمح لى أخى الكريم أن أوضح بشيء من الاختصار ماذا يريد أعداؤنا؟
أولًا: لنبدأ بإسرائيل: