هذا مع الأخذ بالأسباب وإعداد العدة كما أمرنا الله تعالي؛ لإرهاب أعدائه، قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] ، والأمة ليست فقيرة ولا ضعيفة أو قليلة، ومن صور نصر الله تعالى نزول الملائكة، وإلقاء الرعب في قلوب الكفار، قال تعالى: {إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] .
وليس ها خاصًّا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته، رضى الله تعالى عنهم أجمعين، بل هو عام في المؤمنين في كل مكان وزمان، إن حاربوا لتكون كلمة الله هى العليا.
وكما قال سيف الله خالد لأمين الأمة أبى عبيدة، رضى الله عنهما، في اليرموك: أري-والله- إن كنا إنما نقاتل بالكثرة والقوة، هم أكثر منا وأقوى وما لنا بهم إذن طاقة، وإن كان نقاتلهم بالله ولله فما أرى جماعتهم- ولو كانوا أهل الأرض جميعًا- أنهم تغنى عنهم شيئا.
وفى الزلاقة (479هـ) : يقتل المسلمون- وكان عددهم ثمانية وأربعين ألفا- قرابة مائة وثمانين ألف صليبى وتصف رءوسهم على شكل هرم ويؤذن المؤذن من فوقها.
وفى ملاذ كرد (643) : كان المسلمون كالشامة البيضاء في الثور الأسود، كما قال ابن النحاس، حيث كان عدد المسلمين اثنى عشر ألفًا، أو كان عدد المسلمين خمسة عشر ألفًا، وعدد الصليبيين مائتى ألف، كما في السير، أيا كان الحال فقد بيع ملك الصليبيين بكلب بعد هزيمة منكرة.