فهرس الكتاب

الصفحة 10856 من 18318

فهذه قضية حسمها الله تعالى، ولكن لا ينتصر ويمكن إلا أهل الإيمان الصادق، الذين ذاقوا طعمه وحلاوته، الذين ينصرون الله تعالى في أنفسهم وما يملكون، قال تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد: 7] ، وقال تعالى: {ولينصرن الله من ينصره} [الحج: 40] . وقال تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم آمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا} [النور: 55] .

«فهذا الوعد مناسب لكل من اتصف بهذا الوصف، فلما اتصف به الأولون استخلفهم الله كما وعد، وقد اتصف بعدهم به قوم بحسب إيمانهم وعملهم الصالح، فمن كان أكمل إيمانًا وعمل صالحًا كان استخلافه المذكور أتم، فإن كان فيه نقص وخلل، كان في تمكينه خلل ونقص؛ وذلك أن هذا جزاء العمل، فمن قام بذلك العمل استحق ذلك الأجر» (6) .

وقال الله عز وجل: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41] . فالتمكين وسيلة لإقامة دين الله تعالى في أرضه، لا غاية في ذاته.

وبقى سؤال: هل المسلمون يحاربون بعدد أو عدة؟

وجوابه قول الله تعالى: {إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران: 160] . فالله جل وعلا لا غالب له، ولو اجتمع أهل الأرض إنسهم وجنهم بعددهم وعُددهم، فمن نصره الله لا يغلبه أحد. وقوله تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} [الحج: 38] ، وقوله تعالى: {ولينصرن الله من ينصره} [الحج: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت