فهرس الكتاب

الصفحة 10855 من 18318

«فالعاقبة للمتقين وإن امتحنوا مدة، ابتلاءً من الله وحكمة، فإن النصر لهم والعاقبة الحميدة لهم على قومهم، وهذه وظيفة العبد، أنه عند القدرة أن يفعل من الأسباب الدافعة عنه أذى الغير وما يقدر عليه، وعند العجز أن يصبر ويستعين بالله وينتظر الفرج» (3) .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لى الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتى سيبلغ ملكها ما زوى لى منها» [رواه مسلم] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عز يعز الله به الإسلام، وذل يذل به الكفر» [صحيح. «الصحيحة» (3) ] .

وكذلك هزيمة الكفار واندحارهم قضية حسمها الله تبارك وتعالى، حيث قال: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 12] .

«وفى هذا إشارة للمؤمنين بالنصر والغلبة وتحذير للكفار، وقد وقع كما أخبر تعالى، فنصر الله المؤمنين على أعدائهم من كفار المشركين واليهود والنصارى، وسيفعل هذا تعالى بعباده وجنده المؤمنين إلى يوم القيامة، ففى هذا عبرة وآية من آيات القرآن المشاهدة بالحس والعيان» (4) .

وقال تعالى: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} [الأنفال: 36] . وقال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] .

والمعنى: «أنهم لن يسلطوا عليهم استيلاء استئصال، وإن حصل لهم ظفر في بعض الأحيان على بعض الناس؛ فإن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة، فتكون الآية ردًّا على المنافقين فيما أملوه ورجوه وانتظروه من زوال دولة المؤمنين، وفيما سلكوه من مصانعة الكافرين خوفًا على أنفسهم منهم إذا هم ظهروا على المؤمنين فاستأصلوهم» (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت