ويفرحون بمواقفهم المتخاذلة هذه، قال تعالى: {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} [التوبة: 81] ، وبهذه الأحداث -أيضًا- تتلقى الأمة دروسًا عملية بالآيات الكونية القدرية، حيث لم تستوعب الأمة الآيات الشرعية النظرية للإلف والعادة أو للانشغال والغفلة، «فلا بد أن تتلقى الأمة بين آن وآخر دروسًا عملية في تجريد التوحيد لله، محبة وخوفًا ورجاء، ودروسًا عملية في موجبات الولاء والبراء، ودروسًا عملية في الصبر على البلاء ومعايشة مواقف الأعداء، ودروسًا عملية في معرفة خطر النفاق، وأخرى في تبعة ترك الجهاد وهجر الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وتتلقى كذلك دروسًا عملية في معرفة آثار التفرق والتنازع ونتائج الاجتماع على وشائج غير الإيمان من الحزبية والعنصرية والانتماءات الفكرية والمنهجية غير السوية، ومن الواضح أن الأمة تتلقى الآن دروسًا عملية مكثفة في كل ذلك، فالحمد لله على قضائه وقدره، حيث قال: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 35] (2) .
وأما نصر المؤمنين وتمكينهم فهى القضية المحسومة، والتى وعد الله تعالى بها عباده المؤمنين هبة منه سبحانه، حيث قال- وقوله الحق-: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} [النور: 55] .
وقال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] ، وقال تعالى: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلى} [المجادلة: 22] ، و: {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} [الأعراف: 128] .