لقد أورد الإمام ابن الصلاح في «علوم الحديث» نوعًا هامًّا جدًّا، حيث قال: «النوع الموفى ستين- معرفة تواريخ الرواة» ، ثم قال «وفيها معرفة وفيات الصحابة والمحدثين والعلماء ومواليدهم ومقادير أعمارهم ونحو ذلك، ثم نقل عن الإمام «سفيان الثوري» أنه قال: «لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ» .
قلت: انظر إلى هذه النفائس وكيف طبقها الحافظ المؤرخ أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادى على هذه القصة الواهية، حيث قال في «التاريخ» (7/ 343) : «هذا الحديث باطل؛ لأن سعد بن معاذ لم يكن حيًّا في وقت غزوة تبوك وكان موته بعد غزوة بنى قريظة من السهم الذى رمى به، ومحمد بن تميم الفريابى كذاب يضع الحديث» .
قلت: انظر إلى جزم الخطيب: بأن الصحابى المنسوب إليه هذه القصة الواهية هو سعد بن معاذ سيد الأوس وكيف لا يكون كذلك والإمام الخطيب جهبذ هذا الفن.
سابعًا: «أهمية المتفق والمفترق» :
قال الإمام ابن الصلاح في «علوم الحديث» : «النوع الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب وغيرها» . ثم قال: «هذا النوع متفق لفظًا وخطًّا ... وهذا من قبيل ما يسمى في أصول الفقه: المشترك وزلق بسببه غير واحد من الأكابر، ولم يزل الاشتراك من مظان الغلط في كل علم، وللخطيب فيه كتاب المتفق والمفترق» . اهـ.
وبما أنه صاحب هذا الفن فقد جزم بأن الصحابى المنسوب إليه هذه القصة الباطلة هو سعد بن معاذ سيد الأوس ولم ينسب القصة لسعد بن معاذ آخر لا يعرف، وبهذا يكون الخطيب رحمه الله قد بين للأمة أهمية معرفة التواريخ في هذا النوع الهام في علوم الحديث.
ولم يكتف الخطيب رحمه الله بهذا، بل أورد علة أخرى، وهى: محمد بن تميم الفريابى وبين أنه كذاب يضع الحديث، فالقصة واهية وإن نسبت إلى آخر.
ثامنًا: «إقرار الحافظ ابن حجر أن القصة واهية» :