قلت: كذلك ذكره بغير نسب تمامًا كقوله: «سعد بن معاذ الأنصاري» ، ولقد بينت بالتفصيل من أقوال الأئمة أن المفترى عليه بهذه القصة هو الصحابى الجليل ثعلبة بن حاطب البدرى من غير مغايرة، وهو لا شك فيه، ولكن القصة واهية، وانظر التفصيل في سلسة «تحذير الداعية من القصص الواهية» الحلقة (15) .
رابعًا: وجه الشبة بين القصتين من حيت تراجم الإصابة:
1 -لقد استبان من السنة بطلان نسبة القصة لثعلبة بن حاطب البدرى، فنسبوا القصة لثعلبة بن حاطب آخر لا يعرف له نسب، سمى ثعلبة بن حاطب الأنصارى.
2 -ولقد استبان من التاريخ بطلان نسبة القصة لسعد بن معاذ سيد الأوس، فنسبوا القصة- التى هى موضوع بحثنا- لسعد بن معاذ آخر لا يعرف له نسب، سمى أيضًا سعد بن معاذ الأنصارى، وتعلق به السيوطى في «اللآلئ» (2/ 154) .
خامسًا: «الإسناد من الدين» :
وكان يغنى عن هذا كله عدم صحة سند القصة عند أهل الفن، وحسبى في ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في «مقدمة الصحيح» باب «الإسناد من الدين» ، حيث قال:
1 -وحدثنى محمد بن عبد الله بن قهزاد من أهل مرو قال: سمعت عبدان بن عثمان يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: «الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء» .
2 -وقال محمد بن عبد الله: حدثنى العباس بن رزمة قال: سمعت عبد الله يقول: «بيننا وبين القوم القوائم، يعنى الإسناد» .
قال الإمام النووى في شرحه لهذا النص: «ومعنى هذا الكلام: إن جاء بإسناد صحيح قبلنا حديثه، وإلا تركناه، فجعل الحديث كالحيوان لا يقوم بغير إسناد كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم» . اهـ.
سادسًا: أهمية معرفة التواريخ: