أخرج مسلم أن رجلًا سأل أبا سعيد: هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر العزل؟ قال: نعم، غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة بنى المصطلق، فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا العُزبة، ورغبنا في الفداء- يعنى المال الذى يدفع لفداء الأسرى لحاجتهم إليه، فأردنا أن نستمتع ونعزل- وذلك لأن الجارية إذا حملت لا يصح بيعها- فقلنا: نفعل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا لا نسأله؟ فسألناه فقال: «لا عليكم ألا تفعلوا، ما كتب الله خلق نسمة هى كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون» ، وفى رواية أخرى أنه قال حين سألوه: «وإنكم لتفعلون ... وإنكم لتفعلون» فكأنه استنكر هذا العمل.
هذه حالة من الحالات التى عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحالة ثانية وردت في البخارى عن أبى سعيد قال: ذكر العزل - يعنى منع الحمل- عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «وما ذاكم» ؟ قالوا: الرجل تكون له المرأة ترضع، فيصيب منها، ويكره أن تحمل منه، فقال: «لا عليكم ألا تفعلوا فإنما هو القدر» .
وفى رواية: «ما من كل الماء يكون الولد، وما أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء» .
قال محمد بن سرين والحسن البصرى: كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الحالتين كأنه زجر عن هذا العمل الذى يمنع الحمل بزعم الإنسان.
وقد صدقت الوقائع ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد أخرج الشيخان عن جابر أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لى جارية خادمنا وسانيتنا- وأنا أطوف عليها، وأكره أن تحمل، فقال: «اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها» ، فلبث الرجل ثم أتاه، فقال: إن الجارية قد حبلت، فقال صلى الله عليه وسلم: «قد أخبرتك أن سيأتيها ما قدر لها» .
وفى حديث مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال حين سُئل عن العزل قال: «ذلك الوأد (1) الخفي» .