قال تعالى: {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون، فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون، فأصبحت كالصريم، فتنادوا مصبحين، أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين، فانطلقوا وهم يتخافتون، ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين، وغدوا على حرد قادرين، فلما رأوها قالوا إنا لضالون، بل نحن محرومون، قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون، قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين} [القلم: 17 - 28] .
ذلك أن هذه الجنة كانت لجماعة ورثوها من أبيهم الذى كان يسير سيرة حسنة فكان ما يستغل منها يرد فيها ما تحتاج إليه ويدخر لعياله قوت سنتهم ويتصدق بالفاضل فلما مات وورثه بنوه قالوا: لقد كان أبونا أحمق إذ كان يصرف من هذه الأشياء على الفقراء. ولو أنا منعناهم لتوفر ذلك علينا. فلما عزموا على ذلك عوقبوا بنقيض قصدهم. فأذهب الله ما بأيديهم بالكلية رأس المال والربح والصدقة فلم يبق لهم شيئًا (انتهى من تفسير ابن كثير بتصرف يسير) .
فانظر كيف أن منع الصدقة عن الفقراء منع عنهم الأرزاق ومصداق ذلك في حديث البخارى عن سعد بن أبى وقاص لما رأى أن له فضلا على من دونه فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم» .