افتتاحية العدد
الصدقات وضرورات الأمة
بقلم الرئيس العام
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين، يقول تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} ويقول سبحانه: {وسيجنبها الأتقى. الذى يؤتى ماله يتزكى} .
فالله سبحانه شرع للمسلمين الصدقات تطهيرًا لهم وتزكية لأموالهم وأنفسهم، ولكن اليهود- عليهم لعائن الله تعالي- نظروا لذلك نظرة مادية صرفة، فلما طلبت منهم الصدقات قالوا: {إن الله فقير ونحن أغنياء} ، بل لما علموا أن العطاء هذا من الله قالوا: {يد الله مغلولة} فرد الله عليهم {غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} .
فالله الغنى الكريم يرزق الخلق بالأرزاق الواسعة ويطلب منهم الصدقات القليلة، قال تعالى: {يسألونك ماذا ينفقون قل العفو} ، أى الزيادة القليلة، إنما يطلب الله تعالى منهم هذا الإنفاق ليربي أنفسهم حتى يكونوا مستخدمين للمال ولا يكونوا مستعبَدين عنده، حتى قال - صلى الله عليه وسلم - «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش» .
لذا سميت النفقة المفروضة شرعًا في المال «زكاة» لما تحدثه في النفس من تزكية، ولقد حث الشرع على إخراجها أكثر مما حث على التدقيق في الخارجة إليه، وجعلها في القريب خيرًا منها في البعيد، حتى أذن للزوجة الغنية أن تخرج صدقتها إلى زوجها الفقير، علمًا بأنها ستأكل مما ينفقه عليها، كما أذن لزوجة ابن مسعود أن تخرج الزكاة له ولولده.
وضرب المثل بأصحاب الجنة الذين كانوا يرزقون بسبب نفقتهم على الفقراء والمساكين فلما بخلوا عاقبهم الله بما يستحقون.