فهرس الكتاب

الصفحة 10908 من 18318

فهذه فلسطين مما أصابها من النكبات تحرقت لها القلوب حزنًا وانسابت لها الأبدان عطاءً، والسوق المصرية تمر بسنوات عجاف تتطلع إلى العام الذى فيه يغاث الناس وفيه يعصرون، وقد نظرت إلى صلاة الجمعة واستجابة الناس لدعوة الحق, فلو أني تصورت أن جمعة واحدة خصصت للصدقات على فلسطين وعظ فيها الخطباء وحثوا النساء على التصدق، وأن ذلك من خلال خمسين ألف مسجد من مساجد مصر العامرة استجابة لجمع الصدقات وكان متوسط ما جمع من المسجد الواحد فقط ألفى جنيه لكان جملة المجموع هو مائة مليون جنيه، وهذا أمر سهل ميسور يمكن عمله بسهولة خلال دقائق معدودات، بل يسهل تكراره مع كل كارثة تقع يستجيب لها المصلون رحمة من رب العالمين.

هذا، والكارثة التى وقعت في فلسطين لا تحتاج إلى أن ندفع إليهم بهذه النقود ولا من العملات الأجنبية، بل الحاجة في ذلك ماسة إلى الطعام والدواء والكساء وأدوات الإعمال والبناء. حيث توجد المصانع التى تقوم بكل ذلك في مصر وقد أصابها من كساد السنوات العجاف، فعندما تقوم اللجان المشرفة على هذه الصدقات بشراء السلع من هذه الأصناف بأسعار مدعمة نكون بذلك دفعنا بالملايين المجموعة إلى السوق المصرية في مؤسساتها ومصانعها فتروج بضاعتنا وتتخلص المصانع من رواكدها، وتسدد مديوناتها فتتحرك الأسواق، فكان ذلك فتحا للأرزاق فتدور عجلة الحياة بالصدقات ولو بقليلها. وهذا فضل الله في الصدقة لحفظ توازن الأمة كلها.

لذا كان الأمر بالصدقات فضل الله على الأغنياء، وإن منع الصدقات منع للبركة التى تصب في مؤسسات الأغنياء.

واعلم أن دولًا كبرى ترى أن المعونات التى تقدمها لدول العالم النامى هى التى تسير اقتصادها وتدفع حياتها؛ لذا فإن الدول التى تعرض عن قبول معوناتها ولا تنساق لمنهجها فإنها تصب عليها عداءها، والدول التى تقبل معوناتها وتسير في فلكها مستفيدة منها، لذا حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من عطية الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت