ثم جعلوا يروْن في المنام، ويُخْبَرون أن الراهب هو الذى قتلها، وأنها تحت شجرة كذا وكذا، فعمدوا إلى الشجرة فوجدوها تحتها قد قُتلت. فعمدوا إليه فأخذوه، فقال له الشيطان: أنا زينت لك الزنى وقتلها بعد الزنى، فهل لك أن أنُجيك، قال: نعم: قال: أفتطيعني؟ قال: نعم. قال: فاسجد لى سجدة واحدة، فسجد له ثم قُتل. فذلك قوله: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إنى بريء منك} الآية.
وبهذه المناسبة نذكر المسلمين بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» . ولذا أمر الله المؤمنين إذا كانت لهم حاجة عند المؤمنات أن يسألوهن من وراء حجاب، فقال تعالى: {وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} [الأحزاب: 53] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إياكم والدخول على النساء» فقيل: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ فقال: «الحمو الموت» . والحمو هو قريب الزوج، كأخيه وابن أخيه، وعمه وابن عمه، ونحوهم. وأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «الحمو الموت» . أن الفتنة من جهته أشد وأكبر، وهو إليها أقرب من الأجنبى، حيث إنه إذا دخل لا يُنكر عليه أحد، بينما الأجنبى الغريب إذا دخل تطلعت إليه الأنظار، ولاكته الألسنة، فكانت الفتنة إلى الحمو أقرب منها من الغريب، فالواجب على المسلمين أن يغاروا على عرضهم وشرفهم، وأن يمنعوا الرجال من الدخول على النساء.
ثم أمر الله تعالى المؤمنين بالتقوى، وحثهم على محاسبة أنفسهم قبل يوم الحساب، فقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون. والغد هو اليوم الذى يلى يومك، فما هما إلا يومان يا عبد الله: الدنيا يوم، والآخرة يوم، وغدًا ترجع إلى الله فتوقف بين يديه ويقررك بذنوبك، فماذا أنت قائل لربك.؟!