فهرس الكتاب

الصفحة 10925 من 18318

ثم ضرب الله مثلًا لبنى النضير، بما أحل بإخوانهم من بنى قينقاع، فقال: {كمثل الذين من قبلهم قريبا} أى: مثل بنى النضير في نقضهم العهد وإجلاء الرسول لهم كمثل بنى قينقاع، وكان الواجب على بنى النضير أن يعتبروا بما أصاب بنى قينقاع، حيث {ذاقوا وبال أمرهم} في الدنيا {ولهم عذاب أليم} أى في الآخرة، ومثل المنافقين مع بنى النضير حيث واعدوهم أن ينصروهم ثم لم يفوا: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إنى بريء منك إنى أخاف الله رب العالمين} ، وقد ذكر المفسرون ههنا قصة هى كالمثال لهذا المثل، ونحن لا نجزم بصحتها، لكن من باب النصيحة والعبرة. قال ابن جرير رحمه الله حدثنى محمد بن سعد قال: ثني أبى قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال: كان راهب من بنى إسرائيل يعبد الله فيحسن عبادته، وكان يُؤتى من كل أرض فيسأل عن الفقه، وكان عالمًا، وإن ثلاثة إخوة كانت لهم أخت حسنة من أحسن الناس، وإنهم أرادوا أن يسافروا، فكبر عليهم أن يخلفوها ضائعة، فجعلوا يأتمرون ما يفعلون بها، فقال أحدهم: أدلكم على من تتركونها عنده؟ قالوا: مَن هو؟ قال: راهب بنى إسرائيل، إن ماتت قام عليها، وإن عاشت حفظها حتى ترجعوا إليه، فعمدوا إليه فقالوا: إنا نريد السفر، ولا نجد أحدًا أوثقَ في أنفسنا، ولا أحفظ لما وُلي منك لما جعل عندك، فإن رأيت أن نجعل أختنا عندك فإنها ضائعة شديدة الوجع، فإن ماتت فقم عليها، وإن عاشت فاحفظها حتى نرجع، فقال: أكفيكم إن شاء الله، فانطلقوا، فقام عليها فداواها حتى برأت وعاد إليها حسنُها، فاطّلع إليها فوجدها متصنّعة، فلم يزل به الشيطان يزيّن له أن يقع عليها حتى وقع عليها، فحملت، ثم ندّمه الشيطان فزين له قتلها، قال: إن لم تقتلها افتُضحت وعُرف شَبَهك في الولد، فلم يكن لك معذرة، فلم يزل به حتى قتلها، فلما قدم إخوتها سألوه: ما فعلت؟ قال: ماتت فَدَفنْتُها. قالوا: أحسنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت