فهرس الكتاب

الصفحة 10924 من 18318

قال: فإذا وافيتموه فأخبروه أنه قد أجمعنا المسير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم، فمر الركبُ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذى قال أبو سفيان وأصحابه فقالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل} ، فنزلت: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوا الله والله ذو فضل عظيم} [آل عمران: 173، 174] ، فمن خاف من الله لم يخف من سواه، ومن لم يخف من الله خاف من كل ما سواه، ولذلك لما كان اليهود لا يخالفون الله خافوا مما سواه، {ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} ، ومما يجب أن يُعْلَمَ أن خوف اليهود منا نحن المؤمنين إنما هو بسبب خوف المؤمنين من الله، وإقامتهم لدينه، فمتى تركوا الدين انتقل الخوف إليهم، فصاروا يخافون أعداءهم {لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر} وذلك لجبنهم وهلعهم، ولا يقدرون على مواجهتكم ومبارزتكم، وسبحان الله، كأن هذه الآية نزلت اليوم أو الأمس، والمسلمون يرونها حقيقةً واقعةً أمامهم، يرون اليهود كيف يبنون الحصون والقلاع والبروج المشيدة ويتحصنون بها، ويحاربون من ورائها: {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى} أى: تراهم مجتمعين فتحسبهم مؤتلفين وهم مختلفون غاية الاختلاف، {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت