فهرس الكتاب

الصفحة 10928 من 18318

{لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله} أى: فإذا كان الجبل في غِلظتِه وقساوته لو فهم هذا القرآن فتدبر ما فيه لخشع وتصدع من خوف الله عز وجل، فكيف يليق بكم أيها البشر أن لا تلين قلوبكم وتخشع وتتصدع من خشية الله وقد فهمتم عن الله أمره وتدبرتم كتابه، ولهذا قال تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون} ، فـ {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 16] .

وأخيرًا تختم السورة بذكر بعض أسماء الله الحسنى وأوصافه العلى، فيقول تعالى: {هو الله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم. هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} . فأخبر سبحانه أنه الله المألوه المعبود، الذى لا إله إلا هو، وذلك لكماله العظيم، وإحسانه الشامل، وتدبيره العام، وكل إله غيره فإنه باطل، لا يستحق من العبادة مثقال ذرة؛ لأنه فقير عاجز ناقص، لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا. ثم وصف سبحانه نفسه بعموم العلم الشامل لما غاب عن الخلق وما يشاهدونه وبعموم رحمته التى وسعت كل شيء، ووصلت إلى كُل حى، ثم كرر ذكر عموم إلهيته وانفراده بها، وأنه المالك لجميع الممالك، فالعالم العلوى والسفلى وأهله، الجميع مماليك لله، فقراء مدبَّرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت