فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 18318

أليس لنا من سبيل إلى الخروج من هذه الكثرة المتكثرة، وشهود الله في وحدانيته؟؟ والجواب في رأي الكاتب: نعم ولا .. إذ لا مدخل لأحد إلى رؤية الذات .. فهذا غيب الغيب. ولكن مجلى أنوار الذات .. أو سبحات النور التي حول الوجه .. للعارف إليها مدخل وذلك بالخروج من عالم الكثرة، وهذا هو النفاذ من أقطار السموات والأرض .. ولا يكون ذلك باجتهاد أو علم نقلي أو كسبي، وإنما بفضل إلهي وسلطان إلهي .. بعد تصفية النفس وتطهيرها وإعدادها لهذا المشهد العلمي: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَ بِسُلْطَانٍ} ، وهذا هو المعراج إلى حضرة الرب، وهو حظ النبي والعلماء الوارثين السائرين على قدمه، ومحمد عليه الصلاة والسلام هو الوسيلة إلى هذا الفضل {وابتغوا إليه الوسيلة} .

ونحن إذا تركنا جانبًا شطحات ابن عربي وأضرابه حتى لا نزج بالقارئ في متاهات فلا يمكن التجاوز عن استغلال النص القرآني للانحراف به عن مقاصده. فالآية: يا معشر الجن والإنس .. لا صلة لها من قريب أو بعيد بالمعراج إلى حضرة الرب .. وأبسط البسطاء يدرك ذلك دون أدنى جهد ذهني .. فالآية الكريمة وردت في مقام التهديد والوعيد للثقلين: الجن والإنس. فقبلها: سنفرغ لكم أيها الثقلان .. فبأي آلاء ربكما تكذبان. وبعد الآية التي استشهد بها الكاتب مباشرة: {فَبِأَيِّ آلاَء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلاَء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ؟

فأية صلة بعد ذلك بين هذه الآيات الكريمة، وبين المعراج إلى حضرة الرب والمشهد التوحيدي، وكشف الحجاب كما زعم الكاتب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت