فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 18318

والكاتب مرة أخرى يدعي أن محمدًا عليه السلام هو الوسيلة التي وردت في الآية الكريمة. وابتغوا إليه الوسيلة. ولست أدري من أين للكاتب هذا الرأي العجيب الذي لم يقل به مفسر له قدره .. فالتوسل المقصود في الآية هو العمل الصالح، ولو كتبت الآية كاملة لوضح ذلك جليًا!

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .

وعجيب بعد ذلك قول ابن عربي الذي يعتز به الكاتب:

إن التصفية الفلسفية والأخلاقية عن غير طريق نبي أو شرع، يمكن أن تؤدي إلى حالات كشف، عن طريق الأرواح الملكية، ولكن لا يتجاوز الأمر انتقاش بعض صور الملكوت في النفس ..

وهذا حدها .. وهذا ما نراه بين رهبان البوذية واليوجا أو زهاد الصوامع كما يعقب الكاتب على كلام ابن عربي .. ومثل هذا الخلط في حاجة إلى تعليق.

ثم يقول ابن عربي عن بداية سيره في الطريق:

خرجت عن كل ما أملك خروج الميت من أهله وماله ...

ويعقب الكاتب مستسيغًا مثل هذا السلوك:

وهذا رمز جميل لفعل التجرد والتصفية والتخلية التي ذكرناها. فهنا نرى الصوفي يخرج عن ماله وجاهه وسلطانه .. وجميع حظوظه الدنيوية ويتجرد لربه.

يا للَّه .. يبدوا أن ابن عربي وأضرابه كانوا أصحاب دين لا يمت إلى الإسلام بصلة، ولقد قدر لهذا المنهج الزائغ أن يتفشى لما كان هناك معنى للحياة بأسرها لا ضرورة للزكاة .. ولا ضرورة للجهاد، ولا ضرورة لقيام أمة مسلمة تأمر بالمعروف.

وتنهى عن المنكر .. لا ضرورة للسعي من أجل الرزق .. ولا للتجارة ولا للصناعة .. ولا للعمل .. بل لكان معنى هذا أن الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الصحيحة التي دعت إلى الكدح في الحياة ابتغاء الرزق، لم توجه إلى المسلمين، وإنما وجهت إلى أوروبا وأمريكا وما وراء البحار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت