فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إنه هوس - بالطبع - لا يقبله عقل، ولا يعتمده منطق، ولا يقره شرع وهنيئًا للشيوعية الملحدة بهذا الهوس .. فقد أتاها ابن عربي بما هو أكثر تطرفًا من إلغاء الملكية الخاصة.
ويعرض الكاتب لأنواع الفتوح الثلاثة عند ابن عربي: فتوح العبارة .. وفتوح الحلاوة في الباطن .. ثم فتوح الكرامات والمكاشفات .. والذي يهمنا هنا هو النوع الأخير. فماذا يقول فيه الكاتب:
وفتوح الكرامات وخرق العوائد والمكاشفات يروى منها ابن عربي قدرة روح المريد على تدبير عدة أجسام في وقت واحد .. فيظهر الصوفي في أكثر من مكان في وقت واحد: وهؤلاء هم الأبدال .. وهو أمر خارق في الدنيا .. وأمر عادي في الآخرة؛ لأن النشأة الأخروية تعطيه بطبيعتها، ويقول ابن عربي: إنه لا عجب في هذا الأمر، ألا تدبر الروح الواحدة أعضاء جسميه مختلفة ومتعددة في الدنيا.
إن هذا بالطبع محض اختلاق لا أساس له على الإطلاق، وليس لهؤلاء المختلقين من دليل، إنها أوهام وأباطيل للسخرية من أفهام العامة من السذج والبسطاء، وقد بلغ بهم الإسفاف إلى درجة ادعائهم أن للكون أربعة أقطاب يتصرفون فيه، وأن هؤلاء الأقطاب المزعومين - بزعم مرور بضعة قرون على موتهم - ما يزالون أحياء.
والعجيب أن بعض المثقفين - بحكم المؤهلات التي يحملونها - ليسوا مجرد مروجين لهذا الإفك، بل متعصبين أشد التعصب له، حتى لقد خطب أحدهم، وهو مسئول كبير في إحدى محافظات الوجه البحري، وذلك بعد نكسة 1967 فقال:
إن إبراهيم الدسوقي صاحب دولة، ولو شاء أن يخرج اليهود من سيناء لكان له ما أراد.
ولنا أن نضحك بملء أفواهنا وشر البلاء ما يضحك، كما يقولون.
وصفق له الخبثاء المعتوهون معًا، ولم يشأ الخطيب المفوه أن يسأل نفسه: إذا نحن افترضنا جدلًا أن هذا الهوس معقول، فلم توان الدسوقي صاحب الدولة المزعومة، إلا إذا كان راضيًا عن إذلال المسلمين.