فهرس الكتاب

الصفحة 10940 من 18318

بل هاتان الشهادتان هما أساس العقيدة، وفيهما موالاة الله جل وعلا ورسولِه - صلى الله عليه وسلم - والدين.

وفيهما البراءة من الكفر والشرك وهذا يستلزم عقد الموالاة بين أهل الإيمان.

عقيدة الولاء والبراء

عقيدة الولاء والبراء أصل يجب على كل مسلم أن يتمسك بها؛ لأنها أساس دينه وأساس الملة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان محققًا لها وهو في مكة، وكان محققًا لها وهو في المدينة، وكان محققًا لها عليه الصلاة والسلام في كل أحواله.

وهو عليه الصلاة والسلام الأسوة والقدوة الحسنة.

لهذا في قصة الحديبية كما هو معروف لما أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد مكة وجاءه المشركون وطلبوا منه أن يرجع بأصحابه- وهم في ذلك الوقت ضعفاء- وحصل بينه وبينهم عهد أقره عليه الصلاة والسلام حتى إنه كان فيه: «أنه مَنْ يأتينا مسلمًا يُرجَعُ إليهم، ومن يأتيهم منا فلا يُرْجَعُ إلى المسلمين» . وهذا استنكره عمرُ رضى الله عنه وقال: يا رسول الله، ألسنا على الحق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: فعلامَ نقبلُ الدَّنِيَّة في ديننا؟

فكان الحق ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمل به الصحابة.

وقد قال جل وعلا في شأن بعض المسلمين: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} [الأنفال: 72] .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: «الأعراب الذين لم يهاجروا في قتال دينى، على عدوٍّ لهم فانصروهم فإنه واجب عليكم نصرهم، لأنهم إخوانكم في الدين، إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار {بينكم وبينهم ميثاق} أى: مهادنة إلى مدة، فلا تخفروا ذمتكم، ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم. وهذا مروى عن ابن عباس رضى الله عنه.

والواجب الاستمساك بهذا الأصل. والكمال في الرجوع إلى هدى النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحواله كلها، فهو عليه الصلاة والسلام وصحابته هم الأساس والقدوة في الولاء والبراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت