وعلى الدعاة أن يترسموا هذا الهدى ويتمسكوا بهذا الأصل وليست الشدة والغلظة على الدوام في كل زمان ومكان هى المحققة لمعتقد الولاء والبراء.
وهناك مسائل لا تطرح على العامة في الخطب، أو من خلال الوسائل المختلفة، وإنما يبحثها العلماء فيما بينهم.
قال الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب: «وخضتم في مسائل من هذا الباب-كالكلام في الموالاة والمعاداة والمصالحة والمكاتبات وبذل الأموال والهدايا والحكم بغير ما أنزل الله عند البوادي ونحوهم من الجفاة- لا يتكلم فيه إلا علماء من ذوي الألباب، ومَنْ رُزق الفهم عن الله، وأوتي الحكمة وفصل الخطاب» . [مجموع الرسائل (ص 11) ] .
حكم إزهاق الأرواح
أجمع العلماء ذوو النظر الصحيح في الفقه من جميع الأمصار على أن إزهاق الأنفس بغير حق مخالف للشريعة.
وأن الاعتداء على الأنفس المعصومة، سواء أكانت عصمتها بالإسلام أم كانت عصمتها بالعهد والأمان مخالف للشريعة الإسلامية، بل هو مخالف لكل الشرائع التى جاءت من عند الله جل وعلا.
والعقلاء أيضًا متفقون على هذا، لهذا حصل ما تعلمون من نفى أن يكون ما حصل في أمريكا من الاعتداء موافقًا للشريعة الإسلامية، أو تُقِرُّه، أو يرضاه أهل الإسلام.
قال الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: 90] .
والمطلوب من الجميع وجوب النظر في هذا الأصل نظرًا بالغًا، وقد قال الله تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 8] .