فهرس الكتاب

الصفحة 10957 من 18318

6 -وأن هناك دليلًا سادسًا مستنبطًا من واقع هذا الأعمى إذ لو كان قصده التوسل بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم أو بحقه أو بجاهه. وما إلى ذلك؛ لكان يكفيه أن يبقى في بيته، ويدعو الله قائلا مثلًا. اللهم ردّ بصرى بجاه نبيك!! فكان يكفيه هذا دون أن يحضر ويتجشم عناء المشى وليس له من قائد يقوده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولما كان هذا ليس من مراده، إنما يريد الدعاء منه - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن هذا يستلزم حضوره، وإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بما حصل معه من العمى ثم سؤاله أن يدعو له ليعافيه الله، لاعتقاده أن دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - مستجاب فيحصل من الدعاء على مراده من الشفاء.

وهكذا فقد حضر الأعمى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطلب منه الدعاء، فدعا له فاستجاب الله الدعاء من رسوله صلى الله عليه وسلم، فعاد الأعمى بصيرًا كأن لم يكن به من ضر.

وإن مجموع هذه الأدلة الستة -على ثبوت دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعمي- ليُظهر لنا أمرًا هامًّا يدور عليه مال الحديث، ويكشف معناه بشكل واضح وهو أن معنى: «اللهم إنى أسألك بنبيك» أى بدعاء نبيك. وذلك مثل قول عمر: «نتوسل إليك بنبيك» أى بدعائه ولا يُفهم منه التوسل بذاته أو بجاهه - صلى الله عليه وسلم -، حتى وإن معنى التوسل المتبادر إلى أذهان الصحابة رضى الله عنهم في ذلك الوقت كان محصورًا فقط في طلب الدعاء من المتوسل به وليس المعنى المتعارف عليه عند البعض في الأزمنة المتأخرة. أى التوسل بذات المتوسل به. فقد كان مثل هذا التوسل ينفر منه الصحابة رضوان الله عليهم، فالخير كل الخير في اتباع من سلف والشر كل الشر في ابتداع من خلف.

والله من وراء القصد.

هوامش

(1) القزعة: السحاب المتفرق.

(2) سلع: جبل في المدينة

(3) سبتًا: أى أسبوعًا.

(4) الأكام: مرتفعات الأرض.

(5) الظراب: الجبال الصغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت