1 -أن قول الأعمى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ادعُ الله أن يعافينى) فيه بيان واضح جلى بقصد الأعمى من المجيء وهو أنه ما جاء إلا من أجل أن يدعو له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفاء من ضره.
2 -وأن قوله - صلى الله عليه وسلم - مجيبًا للأعمى: «إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهو خير» لدليل آخر عل أن الأعمى ما جاء إلا من أجل الدعاء وفيه تخيير من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له بالدعاء أو الصبر حتى إذا شاء الأعمى الدعاء دعا له .. وفى تخييره هذا وعد بالدعاء إن شاءه.
3 -وأن إصرار الأعمى على طلب الدعاء منه - صلى الله عليه وسلم - بقوله (فادعُه) لدليل ثالث على أن مجيئه لم يكن إلا من أجل الدعاء، ومن إصراره يُفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا له لأنه وعده بذلك إذا شاء الدعاء. أمره - صلى الله عليه وسلم - للرجل بالدعاء دَلّ على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب أن يكون للأعمى كذلك مشاركة في الدعاء ولكنه لم يترك الأعمى أن يدعو ربه بما شاء؛ بل علمه دعاءً خاصًّا وأمره أن يدعو الله به بالإضافة إلى دعائه - صلى الله عليه وسلم -
4 -وأن قول الأعمى في آخر الدعاء الذى علمه إياه رسول الله: «اللهم شفعه في» لدليل رابع على الدعاء، أى اقبل شفاعته فىَّ أى دعاءه في والشفاعة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تكون إلا بدعاء الشافع للمشفوع له. فدعاء الأعمى أن يقبل الله شفاعة رسوله فيه يدل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد دعا له والأعمى يطلب من الله قبول دعاء رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
5 -أن في رواية الترمذى في سننه، ورواية الحاكم في مستدركه زيادة جملة «وشفعنى فيه» لدليل خامس على وقوع الدعاء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأعمى ليعافيه الله وتعالى ويرد إليه بصره. ومعنى: «وشفعنى فيه» أى اقبل دعائى في أن تكون دعوته لى مستجابة.