* قال: من استوحش من الوحدة واستأنس بالناس لم يسلم من الرياء، لا حج ولا جهاد أشد من حبس اللسان، وليس أحد أشد غَمًّا ممن سجن لسانه.
* قال: وودت أنه طار في الناس أنى مُتّ حتى لا أُذكر، إنى لأسمع صوت أصحاب الحديث فيأخذنى البولُ فَرَقًا منهم.
* وكان يقول لأصحاب الحديث: لم تُكْرِهونى على أمرٍ تعلمون أنى كاره له- يعنى الرواية-؟ لو كنت عبدًا لكم فكرهتكم كان نَوْلى أن تبيعونى، لو أعلم أنى إذا دفعت ردائى هذا إليكم ذهبتم عنّى لفعلت.
قُلْتُ: كل هذا خوفًا من الرياء في مجلسه أو الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - بغير قصد بسبب الخطأ والنسيان ولا يسلم منهما أحد غير أنهما [أى الخطأ والنسيان] مغفوران برحمة الله.
* قال: المؤمن يغبط ولا يحسد، الغبطة من الإيمان، والحسد من النفاق. قال الذهبى: هذا يُفسّر لك قوله عليه الصلاة والسلام: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا ينفقه في الحق ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار» . [متفق عليه من حديث ابن عمر] .
فالحسد هنا معناه الغبطة، أن تحسد أخاك على ما آتاه الله لا أنك تحسده بمعنى أنك تود زوال ذلك عنه، فهذا بغى وخُبْثٌ.
* قال: بلغنى أن العلماء فيما مضى كانوا إذا تعلموا عملوا وإذا عملوا شُغلوا وإذا شُغلوا فُقدوا، وإذا فُقدوا طُلبوا فإذا طُلبوا هربوا.
* قال: كفى بالله محُبًّا، وبالقرآن مؤنسًا، وبالموت واعظًا.
* قال: خصلتان تقسيان القلب، كثرة الكلام، وكثرة الأكل.
* قال: يا مسكين أنت مسيء وترى أنك محسن، وأنت جاهل وترى أنك عالم، وتبخل وترى أنك كريم، وأحمق وترى أنك عاقل، وأجلك قصير وأملك طويل - قال الذهبى: إى والله صدق - وأنت ظالم وترى أنك مظلوم، وآكل للحرام وترى أنك متورع، وفاسق وتعتقد أنك عدل، وطالب العلم للدنيا وترى أنك تطلبه لله.
قلت: نسأل الله الإخلاص والعفو عن الزلات، فما أكثرها.