* قال: أشد الورع في اللسان. قال الذهبى: هكذا هو، فقد ترى الرجل ورعًا في مأكله وملبسه ومعاملته، وإذا تحدث يدخل عليه الداخل من حديثه، فإما أن يتحرى الصدق فلا يكمل الصدق، وإما أن يصدق فينمق حديثه ليمدح على الفصاحة، وإما أن يظهر أحسن ما عنده ليعظم، وإما أن يسكت في موضع الكلام، لِيُثْنى عليه، ودواء ذلك كله الانقطاع عن الناس إلا من الجماعة.
* قال: لو أن لى دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في سلطان، قيل له: يا أبا على، فسر لنا هذا، قال: إذا جعلتها في نفسى لم تَعْدنى، وإذا جعلتها في السلطان صلح فصلح بصلاحه العباد والبلاد.
قُلْتُ: نعم، فإن من منهج السلف الصلاح أنهم يقولون: إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح، فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله، فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم ,إن ظلموا وإن جاروا؛ لأنّ ظلمهم وجورهم على أنفسهم وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين.
* قال: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعدّ البلاء نعمةً والرخاء مصيبة، وحتى لا يحب أن يُحمد على عبادة الله.
قلت: يعنى بالبلاء ما كان في البدن أو المال أو الولد؛ لأن الله يخفف به من لخطايا، والرخاء مصيبة إذا كان يورث الأشر والبطر وعدم الشكر، والله أعلم.
* رأى قومًا من أصحاب الحديث يمرحون ويضحكون، فناداهم: مهلًا يا ورثة الأنبياء مهلًا، ثلاثًا، إنكم أئمة يُقتدى بكم.
* قال: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه، لا يرتفع لصاحب البدعة إلى الله عمل، نظر المؤمن إلى المؤمن يجلو القلب، ونظر الرجل إلى صاحب بدعة يورث العمى، مَن جلس إلى صاحب بدعة لم يُعط الحكمة.
قُلتُ: هكذا كانوا يحذرون من قرب أهل البدع ومجالستهم.
وكان كثيرًا ما يقول: احفظ لسانك، وأقبل على شأنك، واعرف زمانك وأَخْفِ مكانك.