وقوم ثمود مع صالح عليه السلام وقد دعاهم إلى عبادة الله الواحد الأحد، يعبدونه لا يشركون به شيئًا، كيف لا وهو الذى أنشأهم في هذه الدنيا وجعلهم من عُمَّارها: {قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب} ، فأجابه قومه جواب المكابر: {قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب} ، وبعد أن حذرهم من أمور كثيرة هى مجلبة للشرور والفساد لم ينتصحوا، عندها جاءهم أمر الله: {فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز. وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين} .
وهذه قصة لوط مع قومه، فقد جاءته رسل الله من الملائكة فاستاء مما لاقاه من عنت قومه وصلفهم وإساءة الأدب مع هؤلاء الرسل، وقد ضاق صدره حينما جاءه القوم على عجل وكانوا قد ارتكبوا المعاصى جهارًا، فقال لهم: إن هؤلاء بناتى فتزوجوهن: {هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفى} ، فأجابه القوم جواب المصر على فعلته النكراء: {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد} ، وهكذا ساروا في تيه من الضلال يتخبطون، إلى أن جاءهم عذاب الله: {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود. مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد} .