فهرس الكتاب

الصفحة 10991 من 18318

ويحكى لنا القرآن الكريم كذلك قصة شعيب مع قوم مدين، حيث دعاهم لعبادة الله وحده وألا ينقصوا المكيال والميزان، وحذرهم من عذاب الله وغضبه، فأجابه القوم جواب المغرور المتكبر: {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز} ، فكان عاقبة هذا الغرور عقابًا من الله تعالى: {ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين} .

وقصة موسى عليه السلام مع فرعون وقومه يحكيها القرآن العظيم، وهى عبرة لمن يعتبر، موسى معه المعجزات والآيات الباهرات من رب العالمين جلت قدرته، وفرعون معه العناد والكبرياء والغرور، حيث كان ينادى قومه: {أنا ربكم الأعلى} ، {فاستخف قومه فأطاعوه} ، ثم كانت العاقبة لهذا المغرور ولمن شايعه الغرق في اليم: {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} ، وكان عقاب الله وجزاءه العادل: {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} .

فالله تعالى ذكر لنا في كتابه العزيز هؤلاء الأقوام الذين عاقبهم بذنوبهم وانتقم منهم لأنهم أغضبوه: {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التى يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب. وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد} .

فعلى مريد الخير لنفسه وللآخرين أن يتأمل فيما جرى للأقوام السابقة التى حادت عن السبيل وكيف عاقبها الله لسوء فعالها وجعلها عبرة لمن جاء بعدها؛ لأن سنة الله لا تتغير، ومن رزق الفهم لا بد وأن يسير وفق ما يأمر به الله، فلا يحكم إلا شرع الله في كل أمر من أموره، ويرجع إلى هذا الشرع دومًا وإلى الفطرة السلمية التى فطر الله الناس عليها، فإذا أصبحت تصرفات المرء تبعًا لما يوحى به الشرع لا إلى نزوات طائشة وهوى متبع، سعد ذلك العبد، ومن المؤمل أن يكون عند الله مرضيًّا.

والله من وراء القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت