فهرس الكتاب

الصفحة 10993 من 18318

وأى فساد في الاعتقاد بعد هذا الفساد، قوم أنعم الله عليهم بنجاتهم من عدوهم وشق لهم في البحر طريقا، وبين ظهرانيهم اثنان من أنبياء الله أحدهما من أولى العزم كليم الله موسى بن عمران (عليه السلام) وأخوه هارون عليه السلام، وعندما ذهب موسى لميقات ربه بقى بينهم أخوه هارون ومع ذلك صنعوا عجلا من ذهب لا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر ولا يهديهم سبيلا، واتخذوه إلها من دون الله!! إنها قلوب قد طمست ولا حول ولا قوة إلا بالله (فعلوه برغم تحذير هارون إياهم) أخبر الله موسى بما كان من أمر بنى إسرائيل، ورجع موسى غضبان أسفا فلما رأى ما هم عليه من عبادة العجل ازداد غضبه لله وكانت معه ألواح التوراة التى نزلت عليه من ربِّه أثناء المناجاة فألقاها على الأرض من شدَّة غضبه مما رأى.

ثم أقبل على عباد العجل من قومه فعنَّفهم ووبخهم أشد التوبيخ على فعلتهم المنكرة.

فاعتذروا إليه باعتذار هو أقبح من الذنب؛ فماذا قالوا:

كما جاء في سورة طه: {حملنا أوزارًا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامرى} .

ففعلوا كمن يسأل عن دم البعوضة، بينما لا يتحرج من قتل إنسان، نعم هكذا فعل بنو إسرائيل فقالوا: تحرجنا من امتلاك حُلى المصريين التى استعرناها منهم ليلة خروجنا من مصر فألقيناها في الأرض، وهكذا جاء السامرى وصنع منها عجلا فعبدوه.

انظر أخى رحمك الله كيف لبس الشيطان عليهم الأمر فأمرهم بإلقاء الذهب مع أنه أبيح لهم لأنهم كانوا في دار حرب ثم أوقعهم في أكبر الكبائر فأين عقول القوم؟

وهذا دليل واضح على فساد اعتقاد القوم برغم وجود هارون عليه السلام معهم، وقد حذرهم من شناعة فعلتهم فلم يستجيبوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت