فهرس الكتاب

الصفحة 11003 من 18318

وأصل الدين وأساسه تحقيق التوحيد الخالص وتنقيته من شوائب الشرك والمحدثات، فالموحدون هم الآمنون، قال تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} [الأنعام: 82] ، وأعظم الظلم وأشنعه الشرك، قال تعالى: إن الشرك لظلم عظيم] [لقمان: 13] ، فبتحقيق التوحيد لله تعالى وعبادته وحده لا شريك له يتحقق الأمن المنشود ويحصل.

ولو تأملنا حال العرب قبل مجيء الإسلام وما كانوا فيه من جاهلية جهلاء وضلالة عمياء وسلب ونهب وطغيان وفساد، لظهر لنا- جليًّا- أن التوحيد الخالص لله جل وعلا هو أساس الأمن، وكذلك- أيضًا- لو نظرنا إلى حال الجزيرة العربية قبل دعوة الإمامين الجليلين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب- رحمهما الله وبارك في عقبهما- لاستبان لنا- واضحًا- ما كانت تعيشه البلاد من فوضى عقدية وسياسية واجتماعية وزعزعة في الأمن واضطراب في الحياة، وما بين أهلها من تناحر وتنافر وتشاحن وتطاحن، فلما صمد الإمامان في دعوتهما السلفية تغير الحال واستقام الأمر وتبدل خوف الناس أمنًا، ولا زالت البلاد- ولله مزيد الحمد والثناء- مضرب المثل في الأمن والاستقرار، بفضل الله- أولًا- ثم بفضل ما حبا الله ولاة أمرها من الدعوة إلى تحقيق التوحيد ونبذ الشرك وإقامة العدل.

ولا عجب في ذلك، فقد كَفَلَ الله سبحانه الأمن لمن أقام حكمه وطبق شرعه وحقق التوحيد، ووعده بالتمكين وتبديل الخوف آمنًا، قال تعالى {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا} [النور: 55] .

أسباب تحقيق الأمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت