ومن أسباب تحقيق الأمن للمجتمعات إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة تغنى الفقراء وتواسى البؤساء، فلا يلجئون إلى الإجرام، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أخذ على يد السفيه وأطر له على الحق ومنع له من مقارفة الجريمة وارتكاب المنكر، قال رسول - صلى الله عليه وسلم: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم ركبوا سفينة فكان بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ... » الحديث.
وهذه الأمور من مقومات النصر الموعود به في قوله جل وعلا: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 40، 41] .
ومن أسباب توفير الأمن التحاكم إلى شرع الله، واجتماع الكلمة، وعدم التنازع، وطاعة ولى الأمر بالمعروف، وعدم الخروج عليه، وعدم شق عصا الطاعة، لما يفضى إليه ذلك من حصول الفتن، وزعزعة الأمن وحدوث الفوضى، وتفرق الكلمة، قال العليم الخبير: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء: 59] ، وقال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] .
ومن أسباب تحقيق الأمن للمجتمع شكر النعم وصرفها في مرضاة الله، والاستعانة بها على طاعة الله، وعدم كفرانها؛ لأن كفران النعم سبب في حصول البلاء وحلول النقم، وتبديل الأحوال إلى أضدادها، قال تعالى: {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون} [النحل: 112] .
ومن أسباب حصول الأمن إقامة الحدود الشرعية وتنفيذ العقوبات التعزيرية التى شرعها الإسلام في حق المجرمين الذين خرجوا عن جادة الصواب، ليذوقوا مرارة العقوبة، كما أذاقوا المجتمع مرارة الخوف والعدوان، تأديبًا وزجرًا لهم، وردعًا وتقويمًا لغيرهم عن أن ينهجوا مثل نهجهم.