إن المنصوص عليه في مذهب الحنفية كما جاء في التنوير وشارحه الدر المختار أن شراء ما باع بنفسه أو بوكيله من الذى اشتراه بالأقل من قدر الثمن الأول قبل نقد كل الثمن الأول فاسد شرعا. صورته باع شيئًا بعشرة قروش ولم يقبض الثمن ثم اشتراه بخمسة لم يجز وإن رخص السعر للربا - وجاء في حاشية رد المحتار تعليقًا على ذلك قوله أى لو باع شيئًا وقبضه المشترى ولم يقبض البائع الثمن فاشتراه بأقل من الثمن الأول لا يجوز- زيلعى - أى سواء كان الثمن الأول حالا أو مؤجلا هداية. وقيد بقوله وقبضه لأن بيع المنقول قبل قبضه لا يجوز ولو من بائعه وعلل عدم الجواز بقوله لأن الثمن لم يدخل في ضمان البائع قبل قبضه فإذا عاد إليه عين ماله بالصفة التى خرج عن ملكه وصار بعض الثمن قصاصا ببعض بقى له عليه فضل بلا عوض فكان ذلك ربح ما لم يضمن وهو حرام بالنص- زيلعى - وجاء فيه بعد ذلك في (فصل في التصرف في المبيع والثمن قبل القبض) قوله ولا يصح بيع المنقول قبل قبضه ولو من بائعه. وقوله بعد ذلك ولو باعه منه (أى من بائعه) قبله (أى قبل القبض) لم يصح هذا البيع ولم ينتقض البيع الأول لأنه يلزم عليه تمليك المبيع قبل قبضه وهو لا يصح. مما سبق من النصوص يظهر أن الحنفية ذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع الأعيان المنقولة قبل قبضها سواء بيعت لمن اشتريت منه أو لغيره، أما إذا كان مشتريها قد قبضها من البائع فإنه لا يجوز له أن يبيعها له ثانية إلا بالثمن الذى اشتراها به أو أكثر منه ولا يصح بيعها إليه بأقل من الثمن الذى اشتراها به؛ لأن ذلك ربا. وذهب الشافعية إلى أنه لا يصح للمشترى أن يتصرف في المبيع قبل قبضه ولو قبض البائع الثمن وأذن في قبض المبيع، لأن بيعه إياه قبل القبض يقع باطلا حتى ولو كان ممن اشتراه منه لضعف الملك قبل القبض، فلا يصح التصرف في المبيع بالبيع قبل القبض إلا في ثلاث صور:
1 -أن يبيعه لمن اشتراه منه بنفس الثمن الذى اشتراه به.