هو: أي الخبر الحق المؤيد بالبرهان والحجة، وفائدة التعبير بذلك الاهتمام بذكر ما بعده يفسره ويوضحه حتى يتمكن العلم بذلك في النفوس وفي ذلك حث للعباد على التنبه للحق الذي جاءت به السورة.
أو هو: بمعنى المسئول عنه وعن صفته وهو الإله الحق، ومع أنه لم يسبق في السورة ما يشير إليه إلا أن في ذلك النظر والاعتبار أن صاحبه من الشهرة والنباهة بحيث يشغل ذكره النفوس وتطمئن به القلوب.
وليس الضمير (هو) من الأسماء الحسنى فإنه لا يفهم منه وحده إلا شأن مبهم فيحتاج إلى ما يفسره ويوضحه ويزيل إبهامه، ولم يرد عده ضمن أسماء الله التسعة والتسعين، وقد أخطأ في عده المتصوفة مهما كانت دعواهم لأن ذلك لا يعلم إلا من جهة الشارع ولا حيلة فيه للذوق والمواجيد.
الله: علم على الإله الحق المستحق للعبادة دال عليه دلالة جامعة لمعاني الأسماء الحسنى كلها.
أحد: هو الواحد الذي لا تعدد في ذاته ولا كثرة وهو بهذا المعنى لا يوصف به غير الله عز وجل، وقد كانوا يزعمون التعدد في ذاته فنبههم على خلاف عقيدتهم ونفي عن نفسه أنواع التعدد والكثرة، وجميع ما يصل إليه عقلنا وحواسنا من هذا العالم يدخل في نظام واحد يرتبط بعضه ببعض تمام الارتباط وهو يدل على أن موجده واحد، وتعدد الأصول فيه من مخترعات الأوهام فيجب أن يخلص العقل منها.
وأما ما يزعمه أصحاب بدعة وحدة الوجود التي وقع في جهالتها وشناعتها كثير من الفلاسفة والمتصوفة وأصحاب الحلول والاتحاد من أن الوجود وخالقه وحدة واحدة أو أنه إشعاع للخالق أو أنه الصورة المرئية لموجده فإن هذا منهم جهل شنيع بمقام الله عز وجل ووحدانيته.
ولكن الوجود واحد في صدوره عن أمر الله عز وجل وإرادته وفي وحدة تكوينه وتناسقه واتجاهه إلى ربه في خشوع وخضوع وعلى أساس العبودية وحدها، وأنه وحده المتفرد بالألوهية بكل خصائصها: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .
أنصار السنة المحمدية