وقال البخارى أيضًا وغيره: (باب نوم الرجال في المسجد) ، وقال أبو قلابة عن أنس: قدم رهط من عُكْل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانوا في الصفة، وقال عبد الرحمن بن أبى بكر: كان أصحاب الصفة الفقراء، وروى البخارى أيضًا عن نافع عن عبد الله: «أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -» . وروى البخارى أيضًا عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت فاطمة فلم يجد عليًّا في البيت، قال: أين ابن عمك؟ قالت: كان بينى وبينه شيء فغاضبنى، فخرج فلم يَقِلْ عندى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإنسان: انظر أين هو؟ فجاء، فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه، وأصابه تراب، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب. هذه الأحاديث ومعها أحاديث الاعتكاف تفيد إباحة النوم في المسجد النبوى وغيره من المساجد.
وقال الشيخ السبكى أيضًا في هذه الخطبة:
فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش» ، وهو حديث لا أصل له. كما قاله العراقى، ووافقه شارح الأحياء.
وكذلك حديث: «الحديث في المساجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» . فهو حديث ضعيف كما حققه العراقى أيضًا.
وحديث: «إذا دخل الرجل المسجد فتكلم قال له الملك: اسكت يا ولى الله، فإن تكلم ثانية قال له: اسكت يا حبيب الله، فإن تكلم قال له: اسكت يا عدو الله» ، وهو حديث مكذوب موضوع مفترًى. وهذان الحديثان ليسا في كتب الشيخ السبكى، وإنما ذكرناهما للمناسبة والتنبيه.
هامش
(1) الحرب العوان هى التى كان قبلها حرب أو هى الحرب الطويلة.