فمثلًا هناك من المجلات والدوريات وغيرها من وسائل الإعلام الكثير، منها الجاد في أمور الحياة العلمية التطبيقية؛ طبية أو هندسية أو اقتصادية، ومنها الهابط الذي ينشر الصور العارية ويكتب القصص الجنسية يخاطب الغرائز الحيوانية ويثير الأطماع المرضية في قلوب أصحابها، وهناك المجلات الدينية التي تخاطب الناس برسالة رب العالمين، وتدعوهم بدعوة الأنبياء والمرسلين، لكل مجال من هذه المجالات رواده ومشجعوه ومحبوه من طبقات المجتمع المختلفة وبينها تداخل محدود قليل بنسبة مئوية منخفضة، فعند عمل إحصاء أو استبانة عن بعض الدوريات تجد أن صاحب الاهتمامات الاقتصادية يندر أن يقبل على الدوريات الطبية، وصاحب الاهتمامات الطبية يندر أن يتجه نحو الدوريات الهندسية، وصاحب الاهتمامات الشرعية ينفر من المجالات الهابطة، وصاحب الاتجاهات الهاطبة لا يكاد يقبل بالنظر على المجلات الإسلامية.
حرب باردة بين الاتجاهات المختلفة!!
وهناك حرب باردة بين بعض هذه الاتجاهات، كل يريد أن يشكك في جدوى الاتجاه الآخر ويحرص على تشويه صورته والتقليل من قيمته وتنفير الناس منه.
وهناك حرب أخرى أشد خبثًا يريد بها أصحاب الاتجاهات الهابطة أن يستحوذوا على بعض المنتمين للاتجاهات الأخرى ليوسعوا دائرة المتعاطفين معهم والمنتمين إليهم.
مجلة هابطة تفتح أبوابها للملاحدة يكتبون في التفسير ويتحدثون عن الفقه، وأخرى تجتهد في تشويه صورة الدعوة الإسلامية المعاصرة وتمتد بهم الجرأة إلى أن يتكلموا في السابقين حتى بلغوا إلى الصحابة الكرام، بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أساؤا إلى الله رب العالمين، فنسبوه إلى العصبية أو الظلم أو غير ذلك، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، وأعطى الكثير منهم نَفْسهَ حق التفسير والشرح والقبول والرفض، فشككوا في الأصول، بل ورموا غيرهم بأدوائهم وأمراضهم.
كتاب الصفحات السواء الخبيثة!!