فهرس الكتاب

الصفحة 11044 من 18318

هذا، وإن بعض الدعاة الصالحين والعلماء العاملين الذين فتح الله تعالى بهم قلوبًا وبصر بهم أعينًا ورفع بهم لواء التوحيد لم يتمكن الشيطان منهم في منهجهم، لكن احتال عليهم حتى حمسهم في القول من باب الغيرة على المخالفين فيما يسع فيه الخلاف، فشرعوا الألسنة والأقلام يتحدثون عن إخوان لهم من الدعاة العاملين وأكثر بعضهم وأقل في ذلك، ونحن نقر لهم بالفضل والعلم والخير والفقه العميق والفهم السليم، لكن الشيطان ألقى على ألسنتهم كلمات فيها الطعن واللمز لإخوانهم، وهؤلاء لهم في القلوب محبة وفي النفوس منزلة عالية، ولكن كثير من تلامذتهم يتعلق في قلوبهم هذا الذي ألقاه الشيطان أكثر من تعلق القواعد العلمية والأسس الفقهية والأصول التربوية التي هي من ميزات هؤلاء الشيوخ، والجدير بإخواننا أن يعرضوا عن هذه الزلات ولا يقيموا لها كبير وزن ولا يدعوهم ذلك أن يهجروا مجالس هؤلاء العلماء الأجلاء، فإن لهم في النفوس منازل وفي القلوب درجات لو استثنينا منها سلبياتهم لبقي مقامهم في المسلمين عاليًا وجهدهم واضحًا، لكن الشيطان يريد أن يذكي ذلك ليصبح عداوة كما ذكر مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان أيس أن يعبد في أرضكم هذه ولكنه رضي بالتحريش» .

فهل نفوِّت عليه الفرصة، آخذين بتوجيه ربنا سبحانه في قوله: {يَا بَنِي آَدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27] .

والله من وراء القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت