وعلم الخلائق جميعًا لا يساوي قطرة في بحر علم الله عز وجل كما قال الخضر لموسى عليهما السلام، ولهذا قال الله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} .
{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} ، هذه الآية التي لا تدانيها السماوات والأرض عظمة، مع أن الكرسي دون العرش، والعرش أعظم منه، ولقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقةٍ ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة» . [السلسلة الصحيحة حديث رقم 109] .
{وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} ، فالله سبحانه هو الحي القيوم، لا يقله ولا يُتعبه حفظ السماوات والأرض وما فيهن، وهو القائم بتدبير هذه المخلوقات على عظمتها، وهو القائم على كل نفس بما كسبت الرقيب على كل شيء، والأشياء كلها محتاجة إليه، وهو الغني الحميد الفعال لما يريد، وهو القاهر لكل شيء وهو العلي العظيم الكبير المتعال، وحملة العرش بين يديه يسبحونه ويمجدونه.
مع أن الواحد من هؤلاء الملائكة أعظم خلقًا من السماء والأرض، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام» .
فسبحان من هذا ملكه، ومن هذا تدبيره، ومن هؤلاء خلقه وعبيده، ومن جلت عظمته عما يشرك به المشركون، ويصفه به الجاحدون: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
والله من وراء القصد.