فهرس الكتاب

الصفحة 11049 من 18318

وفي «سنن الترمذي» (3524) عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر قال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» .

«لا تأخذه سنة ولا نوم» ، وهذا لكمال حياته وقيومته، وفي هذا المعنى يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» .

«له ما في السماوات وما في الأرض» ، خلقًا وملكًا وعبودية، فهو سبحانه المالك، وما سواه مملوك، وهو الخالق الرزاق المدبر، وغيره مخلوق مرزوق لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولهذا قال سبحانه: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} ، فلا يملك الشفاعة إلا الله، ولا يشفع عنده أحد إلا من بعد إذنه للشافعي ورضاه عن المشفوع فيه، فإذا أراد سبحانه أن يرحم من يشاء من عباده، أذن لمن أراد من عباده، أن يشفع فيه، قال تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} ، وقال: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى} ، وقال: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: 26] .

«يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم» فهو سبحانه وتعالى بكل شيء عليم، وبكل شيء محيط، وسع كل شيء علمًا، يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، أما الخلق فقد وصفهم الله سبحانه بقوله: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ} ، فلا يطلعون على شيء من ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم عليه، ولا يحيطون به علمًا، ولا يعلمون من أمر الكون أو الشرع إلا ما أعلمهم الله عز وجل.

علم الخلائق .. وعلم الله سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت