قال في تحفة الأحوذي: وفي قول سفيان هذا نظر، فإنه يلزم على هذا أن لا تكون هذه القضية مختصة بآية الكرسي، بل تعم كل آية من القرآن لأن كلا منها كلام الله تعالى.
قلت: وهو استدراك صحيح، فإن آية آيةٍ من القرآن من كلام الله تعالى، صفة من صفات الله تعالى، وصفةُ الله أعظم من كل مخلوق، فلا يكون هذا خاصًا بآية الكرسي.
معنى كلمة التوحيد
والمعنى عندي والله أعلم أن المراد بآية الكرسي في هذا الخبر ليس الآية من القرآن كما يتبادر إلى الذهن، وإنما المراد من آية الكرسي، الكرسي الذي خلقه الله تعالى دون العرش، وهو آية من آيات الله سبحانه في خلقه، وهو أعظم من السماء والأرض، كما في قوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [البقرة: 255] .
«الله لا إله إلا هو» أي: لا معبود بحق سواه، وهو معنى كلمة التوحيد.
«الحي القيوم» هذا نعت - وصف - لله تعالى يتضمن اسمين من أجل الأسماء الحسنى ورد في الحديث أنهما اسم الله الأعظم.
ورد اسم الحي مقرونًا بالقيوم في ثلاثة مواضع: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255، آل عمران: 2] ، {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [طه: 111] .
وورد منفردًا في موضعين: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 58] .
{هُوَ الْحَيُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [غافر: 65] .
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس (2717) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك أن تضلني أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون» . [حم 2612] .