وهذه الآية الكريمة تتكون من خمسين كلمة في عشر جمل تضمنت التوحيد، فإنها جمعت أصول الأسماء الحسنى والصفات العليا من التفرد بالإلهية والوحدانية، ومن كمال الحياة والعلم والقيومية والملك والقدرة والإرداة، فدلت على توحيد الإلهية في قوله تعالى: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} ، ودلت على توحيد الربوبية في قوله تعالى: «الحي القيوم» ، وفي قوله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ، ودلت على توحيد الأسماء والصفات بما ورد فيها من أسماء وأوصاف الله عز وجل تدل على كماله وجلاله وعظمته، وقد ورد فيها اسم الله ما بين ظاهر ومضمر ثماني عشرة مرة، فالظاهر من الأسماء الحسنى في الآية الكريمة الله الحي القيوم العلي العظيم، وباقي الأسماء ورد في صيغة الضمير، ودلت على صفات الذات وصفات الفعل كالحي والقيوم، ودلت على صفات السلب - يعني النفي - بمعنى نفي النقائص والعيوب عن الله عز وجل كما في قوله تعالى: {تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} ، وفي قوله تعالى: {وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} .
كما دلت على الصفات الثبوتية التي تثبت لله كل كمال كما في قوله: «الحي القيوم» ، «العلي العظيم» ، وأثبتت لله تعالى الملك والقدرة والقوة والإحاطة والعلم والعلو والعظمة ... إلخ.
وسميت هذه الآية آية الكرسي لأنه ورد فيها ذكر الكرسي وأنه وسع السماوات والأرض، فدل على أنه أعظم خلقًا من السماوات والأرض ومن الكون المنظور.
روى الترمذي في جامعه - باب فضائل القرآن (2884) حدثنا محمد بن إسماعيل - البخاري - قال حدثنا الحميدي حدثنا سفيان بن عيينة في تفسير حديث عبد الله بن مسعود قال: ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي.
قال سفيان: لأن آية الكرسي هي كلام الله، وكلام الله أعظم من خلق الله ومن السماء والأرض.