فهرس الكتاب

الصفحة 11054 من 18318

فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: «إنه قد شهد بدرًا، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» . فأنزل الله السورة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} .

نداءً محبب إلى قلوب المؤمنين

وهكذا استفتح الله السورة بهذا النداء الحبيب «يا أيها الذين آمنوا» ، وهو نداء يثير المشاعر، ويحرك العواطف، ويدعو إلى الاستجابة لما بعده، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} يا من رضيتم بالله ربًا، وبمحمدٍ رسولًا، وبالإسلام دينًا، {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} ، وفي النهي بهذا الأسلوب إثارة لمشاعر المؤمنين، أن العدو الذي ينهاكم الله عن مولاته هو عدو الله وعدوكم، فأنتم أولياء الله، والله وليكم، وعدوكم عدو لله، وعدو الله يجب أن تتخذوه عدوًا لكم، وإذا علمتم هذا فكيف {تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} ، وكفرهم بما جاءكم به الرسول صلى الله عليه وسلم من الحق من عند الله كافٍ لاتخاذهم عدوًا، فكيف وهم {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ} من دياركم وأموالكم بغير ذنب إلا {أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ} ، فـ {إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي} ، فلا تتخذوهم أولياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت