فهرس الكتاب

الصفحة 11067 من 18318

والله يعز من أعز دينه واعتز به ويذل من خذل دينه وينزله من جبروته وعلوه ويصيره عبدًا ذليلًا، فلا بد لنا أن نعتبر من الأمم السابقة وما أصابهم، فالأيام دول والله غالب على أمره، والله يحكم كونه فلا تفلت منه ذرة ولا يفلت منه أحد لحظة، فسبحان رب العالمين يعز من يشاء، ويذل من يشاء، وتدبر في قوله تعالى في سورة القصص: {طسم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [القصص: 1 - 6] .

وتدبر قوله سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [النور: 55 - 57] .

وهذه الأمم من حولنا عروش تزول وتتهدم، وأخرى تعلو وتتجبر، والله هو الملك الجبار، فمن لاذ بجنابه عز، ومن بعد عن دينه وهجر كتابه وعصى ربه ذل، والطريق بيِّن للسالكين فلا تغتر بكثرة الهالكين، ولا تستهن بقلة السالكين إلى ربهم، فكم من ملك ظن أن ملكه لا يبيد فأزال الله ملكه حال كان أعز ما يرى الناس ويحسبون، وكم من مستضعف رفعه الله تعالى فوق رقاب الجبارين، واعلم أن الآخرة أبقى فإن كان النعيم فهو المقيم العظيم وإن كان العذاب فهو الأليم الشديد، فاللهم نسألك عفوك وعزك ونصرك فبصرنا بدينك وأقمنا عليه إنك على كل شيء قدير.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت